السيد حسين المدرسي
197
ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )
وأكلوا المأثور ، ولبسوا الحبور ، وأثروا الدنيا على الآخرة ، وذهبت الرحمة من القلوب ، وعمّ الفساد ، واتخذوا كتاب اللّه لعبا ومال اللّه دولا ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والفحش بالزكاة ، والربا بالبيع ، والحكم بالرشا ، وتكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وصارت المباهات في المعصية ، والكبر في القلوب ، والجور في السلاطين ، والسفاهة في سائر الناس ، فعند ذلك لا يسلم لذي دين دينه إلّا من فرّ بدينه من شاهق إلى شاهق ومن واد إلى واد . وذهب الإسلام حتى لا يبقى إلّا اسمه ، واندرس القرآن من القلوب حتى لا يبقى إلّا رسمه . يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، لا يعملون بما فيه من وعد ربهم ووعيده وتحذيره وتنذيره وناسخه ومنسوخه فعند ذلك تكون مساجدهم عامرة ، وقلوبهم خالية من الإيمان ، علماؤهم شر خلق اللّه على وجه الأرض منهم بدأت الفتنة وإليهم تعود ، ويذهب الخير وأهله ، ويبقى الشرّ وأهله ، ويصير الناس بحيث لا يعبأ اللّه بشيء من أعمالهم قد صب إليهم الدنيا ، حتى أن الغني ليحدث نفسه بالفقر " « 1 » 3 - عن كشكول البهائي ( ص 83 ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : " ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلّا من يفرّ من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر كالثعلب بأشباله . قالوا : يا رسول اللّه متى ذلك الزمان ؟ قال : إذا لم تنل المعيشة إلا لمعاصي اللّه عز وجل فعند ذلك حلت العزوبة قالوا : يا رسول اللّه أما أمرتنا بالتزويج ؟ قال : بلى ولكن إذ كان ذلك الزمان فهلاك الرجل على يد أبويه فإن لم يكن له أبوان فهلاكه على يد زوجته وولده فإن لم يكن له زوجة وولد فهلاكه على يد قرابته وجيرانه . قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : يعيرونه بضيق المعيشة ويكلّفونه ما لا يطيق حتى يردونه موارد الهلكة " .
--> ( 1 ) منتان وخمسون علامة حتى ظهور المهدي ، سيد محمد علي الطباطبائي ، ص 78 .